الشيخ محمد رضا النعماني
15
الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار
المقدمة لاحت في الأفق ونحن في الشهر التاسع من أشهر الحجز ( سنة 1979 م ) مؤشرات تدل على تصميم السلطة العفلقية العميلة الحاكمة في العراق على إعدام سيّدنا الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) بعد فشل مفاوضتها معه ورفضه الاستجابة لأي شرط مهما كان بسيطا ومقبولا ، كما سنرى خلال هذه المذكّرات . وكان ( رضوان الله عليه ) قد تهيّأ منذ فترة طويلة لمواجهة هذا المصير المقدس ، ولقاء الله - تعالى - وقد خطّط لطريقة الاستشهاد ومكانه ووقته ، وسوف يأتي تفصيل ذلك في الفصل الأخير من هذه المذكّرات . كان قلبي ولساني يلهج بالدعاء في أن لا يأتي هذا اليوم الذي لم أعرف يوما أسوأ منه في حياتي ، ولم يكن قلبي يمسح لي حتى بتصوّره ، فهل حقّاً سنفقد عن قريب رجلا جسد الاسلام فكرا وسلوكا وذاب فيه إلى الحدّ الذي كان يري فيه أنّ الاستشهاد هو آخر ما يمكن أن يقدمه له ويخدمه فيه ؟ ! في ذلك الجو المظلم المكفهر ، وتلك الفترة العصيبة فكّرت أن أطلب منه رحمه الله أن يكتب ترجمة لحياته ، يكشف فيها عن جوانب حياته العلميّة ، ونشاطاته السياسيّة والجهاديّة ، وتفاصيل مسيرته الشاقّة في الحياة ، وخصوصاً فترة الحجز التي اكتنفتها أحداث خطيرة ، ومثيرة ، وحسّاسة جدّاً . ولا أنسى عصر ذلك اليوم وقد جلسنا معاً على سطح الدار ، وقبّة حرم أمير